أشار كاثوليكوس بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك، البطريرك روفائيل بيدروس الحادي والعشرون ميناسيان، في قداس شكر بمناسبة إعلان قداسة المطران إغناطيوس مالويان في بازيليك سيدة لبنان- حريصا، إلى "أننا نجتمع في هذه الكنيسة، لا لمجرّد مكانٍ جغرافيّ، بل لقلبٌ نابض بالإيمان والوحدة، لقلب يحتضن أبناء الكنيسة جميعًا كعائلةٍ واحدةٍ، لبنانيةٍ ورسوليةٍ".
وأوضح أنّ "على هذا الجبل المبارك، حيث يلتقي الإيمان بالوطن، والسماء بالأرز. نجتمع معاً لنرفع صلاة الشكر لله الأب الذي منحنا نعمة تقديس المطران الشهيد إغناطيوس مالويان".
وأضاف ميناسيان: "قرّرنا أن يكون هذا القدّاس الاحتفاليّ ليس للكنيسة الأرمنية الكاثوليكية وحدها، بل لجميع الكنائس الكاثوليكية في لبنان، عربون وحدةٍ وشهادةٍ مشتركةٍ في المسيح المخلص، على أرضٍ قدّسها الربّ بدماء الشهداء وبصلوات القدّيسين والمؤمنين عبر الأجيال".
ولفت إلى "أنني لا اعتبر هذه الجمعة المهيبة مجرّد احتفال ينتهي بعد قليل، بل جواب الكنيسة الجامعة الرسولية لصرخة نفسٍ أحبّت المسيح حتى الاستشهاد. هذا ما يشجعنا على قبول الحقيقة التي توحينا بالقداسة التي ممكن ان نعيشها في أيامنا هذه وأنّ الأمانة الالهية لا تزال تملك وجهاً وسيماً، وألصلب والصليب ليس هزيمة بل انتصار".
وأوضح ميناسيان "أننا نجتمع حول هذا المذبح المقدّس لنصلي سوية بإمان حيّ: لانّ الله قد تجلّى في شخص القديس إغناطيوس مالويان، الأسقف الشهيد، وهو يدعونا اليوم إلى إيمانٍ لا يعرف الخوف، ولا يتعب من الرجاء، ولا يخجل من المحبة. يدعونا للسير على خطاه لان .دماء الشهداء ليست صامتة، بل هي صوتٌ يرنّ عبر الأجيال. وهذا الصوت اليوم يبلغنا، يسائلنا، ويدعونا إلى اتّباعه بالتعبد الصادق لمخلصنا يسوع المسيح. يدعونا للارتباط العميق بمعالم إنجيله المقدس".
وذكر أن القديس مالويان "عاش في زمن الاضطهاد والرعب، لكنه بقي ثابتا في إيمانه رغم العروضات الجمة لينكر إيمانه ويحيا"، وقال: "القديس إغناطيوس مالويان عاش كلمات الإنجيل، حمل الصليب حتى الرمق الأخير، ورعى شعبه في الألم، وبذل حياته ليقوّي إيمانهم ويخلّصهم. لقد اختلط دمه المسفوك، بدم معلمه وصار بذرةً لحياةٍ جديدةٍ، وشهادةً لكنيسةٍ لا تموت، لأنها تحيا بالمسيح".
وتابع ميناسيان: "في زمننا هذا، حيث يُهان الإيمان وينهار ويُهمَّش، أين أبناء الخلاص يترددون في ايمانهم ويبتعدون، أين وصيّة الله ووعوده بالخلاص. في هذا الوقت بالذات نحن بحاجة إلى شهداء أحياء مثل القديس مالويان، إلى مؤمنين يختارون الصدق على المساومة، والرجاء على اليأس، والرحمة على الانتقام. فقداسته ليست مجرّد اعتراف من الكنيسة، بل نداءٌ موجَّه إلى كلّ واحدٍ منّا: أن نعيش إيمانًا صادقًا، شجاعًا، يتكلّم، ويحبّ، ويصمد حتى النهاية".
وشدد على أنّ "إغناطيوس مالويان، ككثيرين من شهداء التاريخ الأرمني، انتصر من دون أن يحمل سلاحًا، انتصر لأنه شهد لحبٍّ أقوى من الكراهية، ولرجاءٍ أعظم من الخوف، ولأن الإنسان الذي يبذل حياته من أجل الحقيقة، لا يُهزَم أبدًا".
وأوضح ميناسيان أنّ "في خضمّ هذه الذكرى، لا يسعنا إلا أن نلتفت إلى لبناننا الحبيب، هذا الوطن الذي عَبَر الحروب والانقسامات، لكنّه ما زال ينهض، لأنّ في قلبه إيمانًا لا يُطفأ. فحبذا نرى اليوم مواقف حقيقية، مواقف مبنية على المحبة والصدق، لا على المصالح.لقد تعب اللبنانيون من لغة الانقسام، فهم يتطلّعون إلى مفاهيم للكرامة الوطنية التي لا تُصان بالشعارات، بل بالأمانة، والتجرد، وبالتضحية الشاملة".
وقال: "هلموا إذا جميعاً لنأخذ هذه القيم السامية ونتبناها لحياتنا اليومية. لنكن جاهزين لصوت الرب، جاهزين للشهادة ليس بالدم فقط ولكن في تحمل الصعوبات والمشقات الحياتية لنمجد اسمه على الارض وفي كل زمان".






















































